صناعة النجوم

 

              00971505793431

الإثنين,حزيران 16, 2008


أسباب الاكتئاب :

 تشير الكثير من الدراسات إلى أن للاكتئاب أسباباً وعوامل متعددة ومختلفة ، تدفع الفرد للإصابة به ، ليكون ضحية هذا المرض وهي كالآتي :-

 1-   العوامل الوراثية : حيث يرجع بعضهم أسباب الاكتئاب إلى عوامل وراثية تتعلق بالاستعداد للمزاج السوداوي وتشكل الأرضية والتربة الخصبة لظهور المرض ، أما أثر البيئة والحوادث الأخيرة التي تقع لمثل هذا الشخص فكأنها القشة التي تقصم ظهر البعير ، فالشخص المعرض للاكتئاب هو شخص يملك الاستعداد لقبول المرض. (الحاج، 1987)

فقد أظهرت الدراسات أن التوأمين المتشابهين اللذين يتشاركان الجينات نفسها ، يكشفان كلاهما عن إمكانية التعرض للاكتئاب أكثر مما يفعل التوأمان الأخوان اللذين يتشاركان فقط بعضاً من الجينات نفسها ، يوحي ذلك أيضاً بوجود رابط وراثي (كراملينغر ، 2002)

 2-   العوامل الفيزيولوجية : ينبغي أن تؤخذ الأسباب الجسمية المختلفة للاكتئاب بعين الاعتبار ، فعندما يكون (الأفراد) جيدي التكيف ثم تحدث لديهم استجابات اكتئابية (على نحو مفاجئ أو تدريجي) ينبغي تحري وجود أسباب طبية ويكون هذا مهماً بشكل خاص في غياب أسباب الاكتئاب المذكورة سابقاً ، فقد يكون هناك اختلال في التوازن الهرموني وخاصة لدى الفتيات أثناء البلوغ أو فقر دم ناتج عن نقص الحديد أو اضطرابات في الغدة الدرقية أو فيروسات (وخاصة في المراهقين) أو حساسية للطعام أو اضطرابات في سكر الدم (شيفر وميلمان ، 1989)

 حيث يربط بعضهم بين الاكتئاب الذهاني وبين اضطرابات الغدد (وبخاصة الغدد الكظرية والجنسية) ، ويربط بعضهم الآخر كذلك بين الاكتئاب الذهاني وبين اضطرابات الجهاز العصبي (مثل زهري الجهاز العصبي وأورام الفص الجبهي) ويرى بعضهم الآخر أن هناك علاقة بين الحالة الذهانية وبين اضطراب شبه المعاون في الجسم (الحاج ، 1987)

 3-   الأمراض الجسدية : تصاحبها أحياناً بعض مظاهر الاكتئاب ، وخاصة الأمراض الجسدية المهددة للحياة ؛ كأمراض القلب الخطيرة ، والسرطانات والأورام ، وكذلك الأمراض المزمنة والمؤلمة ؛ كالتهاب المفاصل الطويل الأمد ، أو السل الصدري ، أو الأمراض ذات الآثار المقعدة ؛ كالشلل وجلطات الدماغ والتهابات الأعصاب ، وقد يأتي الاكتئاب عقب التهاب كالإنفلونزا ، وكذلك عن انخفاض سكر الدم .(مبيض ، 1995).

 وغالباً ما ترتبط مشاكل الغدة الدرقية بالاكتئاب ، فالغدة الدرقية تنتج وتطلق الهرمونات التي تساعد على تنظيم حرارة جسمك ، وخفقان قلبك وايضك ، بما في ذلك كيفية حرقك للوحدات الحرارية بفاعلية .. والواقع أن الغدة الدرقية غير النشطة (قصور الغدة الدرقية) قد تسبب الاكتئاب ، فقد أظهرت دراسات الأشخاص المصابين بالاكتئاب أن بعضهم يملك مقادير غير طبيعية من بعض الهرمونات في الدم ، ويعتقد الباحثون أن الزيادة أو الانخفاض في إنتاج هرمونات محددة قد يعيق الكيميائية الطبيعية لدماغك مما يؤدي إلى الاكتئاب (كراملنيغر،2002)

 4-   الحوادث المحزنة : وفي الغالب ينتج عنها شيء من الحزن ، والذي يتحسن في خلال وقت قصير ، وتعود الأمور إلى مجاريها الطبيعية ، إلا أنه في بعض الحالات تمتد فترة الحزن والأسى هذه ، وتطول مؤدية إلى درجة أخطر من الاكتئاب ، المعاند على التحسن والشفاء الطبيعي فمن الأسباب الواضحة لأحداث الاكتئاب ردود الفعل للحوادث والصعوبات الحياتية ، تلك الحوادث التي تسبب حزناً لدى بعض الناس ، في حين تسبب مرضاً نفسياً لدى الآخرين ، والأحداث الحياتية هذه يغلب أن تحتوي مضموناً للخسارة ، أو الفقدان أو الفشل والإخفاق ؛ كوفاة عزيز أو قريب ، والوحدة والبطالة عن العمل والصعوبات الزوجية والطلاق ، أو بعض العمليات الجراحية أو الاستئصالية ، ويمكن أن تتدخل صعوبات العلاقات الشخصية ، وانعدام المساعد والمعين في إحداث حالة من التوتر والشدة التي تضعف الإنسان ، بحيث تأتي الأحداث الحياتية لتكون الضربة القاسمة في إحداث بداية مرض الاكتئاب .(مبيض، 1995)

 كشفت دراسة مطر (Matter,1997) أن أكثر المشكلات شيوعاً في مجتمع الإمارات هي تلك المتعلقة بالأسرة ، أو المشاكل الزوجية ، ويرجع ذلك إلى كثرة الطلاق وتعدد الزوجات في المجتمع الإماراتي .

يرى الباحث أن تعدد الزوجات ليس هو المعضلة المتعلقة بالأسرة والمشكلات الزوجية في مجتمع الإمارات، إنما تكمن المشكلة في غياب الدور المناسب للزوج وابتعاده عن القيام بواجباته ومسؤولياته ، وضعف الرعاية والتنشئة الأسرية ، تلك هي الأسباب الرئيسة التي تعصف بالأسرة وتحدث الأزمات والطلاق بين الأزواج. لذا فإن من الواجب على المرء أن يتقي الله عز وجل ويحرص أن يكون عادلاً ، ويقوم بدوره على أكمل وجه عندما يقدم على التعدد في الزواج.

 وتعتبر الخسارة الكبيرة أو حتى خطر الخسارة أحد أبرز العوامل المسببة للاكتئاب ، وينجح معظم الأشخاص في النهاية في تجاوز ألم الأسى والحزن ، فيما يصاب آخرون بالاكتئاب. (كراملنيغر،2002)

 5-   الاستجابة للتوتر : قد يرى التوتر في التعارض أو العدوان بين الأفراد ، وكذلك الشعور الداخلي بالانزعاج المصحوب غالباً بمؤشرات جسمية للانفعال ؛ مثل التعرق وزيادة النبض وشد العضلات ( فالأفراد ) الذين يعانون على نحو متكرر من المشاعر السلبية في تفاعلهم مع الآخرين يطورون حاجة للتحرر من التوتر . وهذا السلوك الذي يبدو في ظاهره وكأنه إيذاء للذات قد يكون في الواقع سلوكاً إيجابياً للفرد الذي يشعر بالارتياح عندما يقوم بهذا السلوك .( شيفر وميلمان،1989)

 فقد أشارت دراسات التأمين الحديثة أن نصف العمال الأميركيين تقريباً إلى إن عملهم مجهداً جداً أو بإفراط ، فيما قال أكثر من الربع أن الوظيفة هي أكبر مصدر للإجهاد في حياتهم ، وحسب بعض الدراسات تفقد الشركات نحو 16 يوماً سنوياً من إنتاجية كل عامل بسبب الضغط والقلق والاكتئاب .(كراملينغر،2002)

           حيث أن الانفعالات المكبوتة تكون مصدر القلق والتوتر والاكتئاب لكثير من الناس عدم قدرتهم على التعبير عن انفعالاتهم في وقتها ، ويتم كبت هذه المشاعر فتؤدي عندما تتراكم في نهاية الأمر إلى آثار سلبية على الصحة النفسية.(الشربيني ،2001)    

    6.    الأفكار التشاؤمية : فقد أظهرت الدراسات أن الأشخاص المتشائمين يتعرضون للاكتئاب بسهولة أكبر من المتفائلين ، كما يكشف المتشائمون عن صحة رديئة ، ويستعملون نظام الرعاية الصحية على نحو أكثر توتراً ، وقد يموتون قبل المتفائلين ، ووجدت دراسة لمايوكلينك نشرت في شباط (2000) أن الذين يكشفون عن آراء متفائلة عموماً يعيشون حياة أطول وأكثر صحة من رفاقهم المتشائمين (كراملينغر،2002)

 أظهرت نتائج دراسة الريحاني(1989) إلى أن هناك مجموع من الأفكار اللاعقلانية أسهمت في تفسير التباين في الاكتئاب بنسبة 9.5 % لدى عينة الدراسة بوجه عام ، وبنسبة 16.5 % لدى الذكور ، وبنسبة 5.2 % لدى الإناث .

    7.    التربية الخطأ أو التربية المتزمتة وما فيها من اكتفاء وحرمان العطف أو الحنان أو التفرقة في معاملة الأبناء أو التسلط والإهمال ، أو الحرمان العاطفي، أو الحرمان المادي ، أو الحرمان المعنوي أو فقدان الوظيفية الحيوية كل ذلك يؤدي إلى صراعات شعورية ولا شعورية تصل بصاحبها إلى الإحباط والعجز وخيبة الأمل والكبت والقلق ، فيكون الاكتئاب وسيلة دفاعية عن الذات تجاه المخاطر.(الحاج ، 1987)

 ويدلل على ذلك (فريد ، بدون) حيث أن افتقار الفرد وهو في مرحلة الطفولة الباكرة مرحلة الاعتمادية الطبيعية والحاجة الحيوية إلى الرعاية والمساندة ، إلى الحب والعطف والحنان افتقاراً ملحوظاً من شأنه أن يؤلف نواة مشوهة لمستقبل علاقات الفرد بالمجتمع ، نواة تثمر ثماراً مفسدة للروابط الاجتماعية حيث يشب الفرد مشبعاً بأحاسيس واستجابات صاغتها وحددت طبيعتها نفس طبيعة العلاقة التي كانت تربط بينه وبين والديه وذويه .

ففي دراسة شملت (10000) شخص تقريباً ، تبين أنه كلما عانى الشخص من تجارب مؤذية في الطفولة ازداد احتمال تعرضه للاكتئاب. (كراملينغر،2002)

   8.    الوحدة والعنوسة وسن القعود (التقاعد أو سن اليأس) يواجه الفرد فيما يبدو حقاً تغيراً في الحياة ، فقد حلت أجمل سنوات الحياة ، ثم انقضت إلى غير رجعة ، وأحداث الماضي تستقر والماضي الذي لا يعود ، والمرء إن كان يستطيع استعادتها بالتذكرة إلا أنه لا يملك أن يسترجعها أبداً في عالم الحقيقة . وبعض الناس يرونها بمثابة النقطة التي لا يعودون يواجهون عندها مولدهم ، وإنما ينبغي لهم عندها أن يواجهوا موتهم وفناءهم في آخر الأمر، والنساء والرجال لابد أن يعتاد ضياع الأصدقاء بسبب الموت كلما تقدم بهم العمر . أما أكثر الناس فيتقدم بهم العمر كلما قلنا في هدوء ودعة ، وأما أقلهم فيتعرض لاكتئاب سن اليأس (ماليخوليا العجز) ، والظاهر أن أكثر الناس تعرضاً للإصابة هم أصحاب الشخصيات الجامدة المتزنة التي تتطلب الكمال وهم من أصحاب الضمير المتشدد والميول الاجتماعية الضيقة (سوين ، 1988)

 إن الاكتئاب يمنع المصاب به من العيش والمتعة من حياته ، كما كان عليه قبل مرضه ، وقد يشعر المصاب بالعزلة والوحدة رغم أنه وسط الآخرين ، وهو يرفض الذين يحاولون التخفيف عنه ، ولا يستطيع أن يشعر بالعطف نحوهم ، ونجده يبكي باستمرار . ومع زيادة شدة المرض ، فإن هذا البكاء لا يخفف عنه شيء من الأسى ، وقد يصل لمرحلة تجف فيها دموعه فلا يعود يستطيع البكاء (مبيض ، 1995)

    9.    الشعور بالعجز : يأتي الاكتئاب عادة بعد تكون قناعة لدى الفرد بأنه لا يستطيع التكيف مع مشكلات الحياة اليومية ، والشعور المستمر بالعجز واليأس قد يؤدي إلى أفكار انتحارية كطريقة للهرب من موقف لا أمل فيه ، وفي بعض الأوقات تتم مواجهة الشعور باليأس بالقيام بحركات الإثارة الذاتية (self-stimulation) كالهز وضرب الرأس أو أي شكل آخر من أشكال إيذاء الذات ، كما لو أن الفرد يستمد من الإثارة الذاتية أو الألم شعورأً بأنه ليس عاجزاً تماماً .(شيفر وميلمان ، 1989)

 أشارت نتائج دراسة ويس (Weiss,1994) إلى أن مشكلة الاكتئاب تعود إلى الصعوبات في المجالات المتعددة للكفاءة تتضمن التكيف الاجتماعي لأنظمة حل المشكلات ، صراع التفاوض.

 وقد بينت البحوث أن المكتئبين يصفون أنفسهم على اختبارات الشخصية بالفشل ، ويسمون سلوكهم وشخصياتهم بالنقص ، وخاصة في المجالات التي تمثل لهم قيمة حيوية ؛ كالعمل (أي أنه يرى نفسه فاشلاً في عمله بالرغم من أنه ليس كذلك) أو الأسرة ، أو في النشاطات المهنية الأخرى كالكتابة والتأليف ، وتحقيق الأغراض الإبداعية والأهداف التي يطمح لها.(إبراهيم ،1988)

  10.   الاعتماد على المواد الكيميائية : إن الاعتماد على الكحول أو العقاقير قد يزيد من خطر التعرض للاكتئاب ، ويعاني 30 إلى 60 في المئة من الذين يواجهون مشاكل الإدمان سواء على الكحول أو الأدوية الموصوفة أو العقاقير غير الشرعية- من اضطراب في المزاج أو القلق . وتبين أن 20 % تقريباً من المدمنين على المخدرات مصابون بالاكتئاب أو عانوا من الاكتئاب في الماضي. ((كراملينغر،2002)

 يذكر الباحث على الرغم من أن للاكتئاب أسباباً كثيرة ومتعددة ، تجعل الفرد عرضة للإصابة بهذا المرض الذي يحول حياته إلى منغصات وشعور بالآلام والعذابات ، إلا أنه ليس من الضروري أن يتعرض لكل هذه العوامل مجتمعة حتى يصاب بالاكتئاب ، إلا أنه من الممكن أن يكون هناك استعداد وراثي لهذا المرض ، أو ظهور تغيرات فسيولوجية نتيجة مروره ببعض هذه الأسباب سواء كانت أمراض جسمية خطيرة تهدد حياته أو مروره بخبرات وحوادث محزنة ومؤلمة أو الضغوط النفسية والتوترات التي يلقاها في عمله أو في حياته الخاصة ، أو الأفكار التشاؤمية والنظرة السلبية والسوداوية للحياة نتيجة التربية القاسية والمتزمتة التي عاشها في حياته ، أو الشعور بالوحدة والعنوسة وسن التقاعد ، أو العجز وقلة الحيلة وضعف القدرة على العمل والإنتاج ، أو شرب الكحول والإدمان عليها وتناول العقاقير الضارة وغيرها من الأسباب المختلفة .



في26,حزيران,2008  -  06:07 مساءً, حادى العيس كتبها ...

اخي د اكرم عثمان : بوحك راق ,,, وتعبيرك رائع ,,, وموضوعك علمي يستحق الاطلاع ,,

من قصيدتي الجديدة :
اهلوك سيفان إمَّا في الوغى التقيا ==== سيف التنائي وسيف الحق من فيها
لن يجني الشوك الا غاصب عفــــن ==== وليقطف النصر من بالدم يفديهـــــــا
تحياتي لك



في21,تموز,2008  -  01:17 مساءً, ثقة كتبها ...

د.اكرم
دوما تتحفنا بالفائدة فشكرا لك
تحياتي

في26,تموز,2008  -  12:50 مساءً, الشاعرة ماجدة إسماعيل كتبها ...

الاخ أكرم
الممت بظاهرة الاكتئاب
وزدت لدينا المعلومات
دمت مفيدا لنا بموضوعات جديده
تحياتي ماجدة