علاج الاكتئاب ( الحلقة الأولى)
كتبهاد . أكرم عثمان ، في 8 تشرين الثاني 2009 الساعة: 07:14 ص
1- تنمية الثقة بالنفس والتعبير عن المشاعر:
يهدف العلاج النفسي أن يدرب الفرد الذي يعاني من المرض النفسي أو العقلي على أن يتطور بإمكانياته في التعبير عن التوكيدية والثقة بالنفس في المواقف التي كان يعجز فيها عن ذلك (إبراهيم ،1998)
إن مجرد الحديث عن ( المشاعر ) يعتبر أمراً مريحاً ومساعداً مهماً كانت درجة الاكتئاب وشدته … وقد وجد أن مشاركة العواطف والمشاعر هذه من شأنها أن تخفف ألم المفارقة ، وتساعد على تكيف أفضل مع الحياة.(مبيض،1995)
فالتوكيد يعني أن تكون لدينا القدرة على أن نفتح للآخرين أنفسنا ومشاعرنا، وهي بهذا المعنى تعني عدم الخوف من أن تطلع الآخرين على مشاعرك ، بدلاً من أن تخفيها بداخلك ، ولهذا يسهل على التوكيدي أن ينمي علاقة سهلة ودائمة ودافئة بالآخرين ، بسبب ما تخلفه من طمأنينة متبادلة ، وتواصل وعدم خوف من كشف الذات ، ويمثل هذا النوع من العلاقات الإيجابية جانباً من الجوانب المهمة في التغلب على الاكتئاب ، فنحن نشعر بالاكتئاب عادة عندما نفشل في أن نجد علاقة أو أكثر فيها هذا الدفء .(إبراهيم،1998)
ويرى (عيسوي،1992) أن إتاحة الفرصة أمام المريض للتعبير الحر الطليق عن انفعالاته وصراعاته الحبيسة ، وهو ما يعرف باسم عملية التنفيس أو “الفضفضة” أو بالأحرى عملية تطهير الذات مما بها من صراعات ، وتأتى ذلك عن طريق تشجيع المريض على التحدث بحرية وانطلاق ، ودون خجل أو حياء
أو خوف أو حرج ، التحدث عن كل ما يدور بداخله ، فيذكر كل ما يرد على ذهنه من أفكار واحساسات مهما كانت غريبة أو شاذة ، ويسمى هذا المنهج اصطلاحاً : ” منهج التداعي الحر في العلاج ” حيث تترك الحرية للمريض الاسترسال في ذكر أفكاره التي تولد منها الأخرى .
إن التعبير عن جميع أشكال المشاعر ومناقشتها هو أمر مشروع ، فالحزن يجب ألا يخفى أو أن تتم تغطيته بسرعة ، ومشاعر الحزن ينبغي الإعلان عنها ومناقشتها بتعاطف مهما كانت الأسباب المؤدية لها .(شيفر وميلمان،1989)
لذا قد يكون التحدث إلى صديق عند الشعور بالاكتئاب أمراً بالغ الأهمية ، فبعض أشكال المعالجة النفسية مماثلة ، إذ لا يتوقع من المعالج أن يعثر على الحلول أو يصدر الأحكام ، وتتيح المعالجة النفسية الداعمة التعبير عن مشاكلك كما تتصورها أمام أذن صاغية ، فهذا عنصر ضروري في مساعدة أي كان على الشفاء من الاكتئاب ، فضلاً عن كونه جزءاً من أي استشارة طبية لأي مرض ، ويتدرب العديد من اختصاصي الصحة على تقديم هذه المساعدة بمن فيهم الأطباء والممرضين الاختصاصيين ، والمستشارين وعلماء النفس والمراقبين الصحيين.(بكمان،2001)
يرى الباحث أن التعبير عن المشاعر يساعد في تنمية الثقة بالنفس وتجنب الشعور بالإحباط واليأس والكبت الذي يتعرض له الفرد الذي يصاب بالاكتئاب بسبب المواقف أو المشكلات التي تعترضه ، فالتوكيدية تحميه من الوقوع في الأمراض والاضطرابات النفسية ، حيث تجعله قادراً على التعبير عما يحس به ويدور بداخله ، فهذا بدوره ينمي العلاقات الاجتماعية السوية ويسهل الاتصال الجيد بالآخرين بعيداً عن الشحناء والبغضاء والكراهية أو الشعور بالقهر والكبت والفشل. لكن ينبغي التأكيد على أن التعبير عما يجيش في النفس لا يعني الغضب والتسلط وقهر الآخرين والتعدي عليهم ، أن الثقة بالنفس توجب على الفرد أن يوازن بين رغباته ومشاعره واحترام آراء الآخرين وكرامتهم.
2- التفكير الإيجابي :
يرى (كراملنيغر،2001) أن هذا الأمر يرتكز على أساس مفاده أنك ما تفكر به بمعنى آخر ما تشعر به هو نتيجة رأيك في نفسك وظروف حياتك …
حيث الأفكار المتشائمة والآراء السلبية في أحداث الحياة تسهم في الاكتئاب ، فإن الذين يعانون من الاكتئاب يكشفون غالباً عن :
1. رأي سلبي في أنفسهم ، ويعتبرون أنفسهم عديمي الجدوى وغير ملائمين وعاجزين ، وغير محبوبين وناقصين.
2. رأي سلبي في بيئتهم ، ويعتبرونها بمثابة بيئة غير داعمة ومليئة بالعقبات.
3. رأي سلبي في المستقبل ويعتبرونها من دون أمل .
يشير الباحث أن من المهم أن نحدد التفسيرات العقلانية (الإيجابية) التي ينتهجها الفرد من الأفكار غير العقلانية (السلبية) التي تضخم الأحداث ولا ترى إلا الأمور السوداء ، فإن وجه إليه النقد عند حدوث الأخطاء فتراه قاسياً في الحكم على نفسه والآخرين : إنه يبغضني ، أو يكرهني ويريد التخلص مني ؛ كلها عبارات محبطة وتدعو إلى اليأس والفشل في النظرة إلى النفس والآخرين.
لذا يرى (إبراهيم،1998) أن التفسير العقلاني هو التفسير الملائم للصحة النفسية ، أي التفسير الذي يشجع على الهدوء ، وعدم الانزعاج ، ولا يؤدي إلى إثارة مشاعر الاضطراب والقلق والاكتئاب ، أما تفسير اللاعقلاني فهو على العكس يثير الإزعاج ويضخم من مشاعر الإحباط واليأس ويمهد السبيل لكثير من التصرفات غير الملائمة للموقف بما فيها الغضب الشديد ، والعدوان ، والعزلة ، والاكتئاب ، والقلق.
أفضل مؤشر هو أن تكون واعياً لكمية الوقت الذي تقضيه في التحدث عن الموضوعات الإيجابية مقابل الموضوعات السلبية ، فإذا كان الجانب المسيطر على المحادثة يسوده القلق والخوف شأن المستقبل باهتمام وشوق ، فالاتجاه التفاؤلي يمكن تكوينه وتنميته ، ولذلك عليك أن تقوم بالعمل بدلاً من القلق ، وبدلاً من الالتصاق بالمشكلات والتذمر ، تحرك واختصر مشاعر الحنق أو غيرها من مشاعر الغضب ولا تؤكد كثيراً ولا تحتفظ بالمشاعر الطيبة لنفسك ، وإنما دع (الآخرين) يشعرون بنجاحاتك وإنجازاتك والحوادث السعيدة وما تفتخر به .
(شيفر وميلمان،1989)
إن هذا العلاج يهدف إلى استبدال الأفكار السلبية بمفاهيم وأكثر إيجابية ، يمكنك فعل ذلك من خلال تعلم كيفية التعرف على التفاعلات الاكتئابية والأفكار المرتبطة به فور حدوثها ، وذلك من خلال الاحتفاظ عادة بسجل يومي تدون فيه أفكارك واستجاباتك . وتطور بعدها مع معالجك طرقاً لمواجهة هذه التفاعلات والأفكار السلبية ، وقد ينطوي ذلك على واجبات في المنزل ، مثل القراءة عن الاكتئاب أو الاتصال بالآخرين وتساعدك هذه الواجبات على تعلم كيفية استبدال الاستجابات السلبية بأخرى أكثر إيجابية. (كراملنيغر،2001)
يرى الباحث أن الأفكار السلبية والتشاؤم يجعلان المرء فريسة الإصابة بالأمراض المختلفة والاضطراب النفسي ، وعلى عكس الأفكار الإيجابية والتفاؤل فإنهما يحققان للفرد التوافق النفسي والاجتماعي مع بيئته ويسيطر على انفعالاته ويتعامل مع المشكلات والصعوبات بروح خلاقة ونفس راضية مطمئنة.
ويدلل على هذا (الغزالي،1987)… صقل مرآة الذهن بحيث تلتقط صوراً حقيقية لما تحفل به الحياة ، صوراً لم تفسرها المبالغة ، ولم يشوهها الهوى ، ثم الحكم على هذه الصور في نطاق النظرة الرحبة ، النظرة التي تصنع النظائر والنقائض في جوار واحد ، فلا تنسى الخير إذا هاجها شر ، وبذلك يتلاشى أغلب ما يحسه المرء من شفاء ، وما يتورط فيه من أخطاء.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج




























