لماذا التربية الجنسية :
النمو الجنسي من الأمور المهمة في مرحلة المراهقة لم تحدث تحولات في اكتمال نضج الوظائف الجنسية ، مما يشعر المراهق بالتناقض ما بين ظهور هذه الدوافع ، ووجود موانع تكبح جماح هذه الشهوة ، مما يسمعه أو يلمسه من التكتم على موضوعات الجنس ، ونظرة المجتمع إليه ... اشر هو أم خير ... أهو يؤدي إلى الشقاوة والضنك أو إلى السعادة والطمأنينة .
بالإضافة إلى الضوابط الشرعية والأخلاقية والاجتماعية على النشاط الجنسي، إذ يلجأ الشباب إلى تنفيس هذه الطاقة من خلال الأنشطة والممارسات الأخرى كالرياضة والمعرفة وغيرها ، أو يلجأ الشباب إلى ممارستها بأساليب إنحرافية تسبب المشكلات السلوكية والنفسية
ناهيك عن تكتم المجتمع والنظرة السلبية للجنس من قبل الآباء والمربين ، فهم يتهربون من الإجابات والتساؤلات التي يطرحها الأطفال والمراهقين ، ظناً من مجتمع الكبار أن مناقشة الموضوعات الجنسية قد تزيد فضول الأطفال والبالغين واهتماماتهم مما تؤدي إلى الإفراط في ممارسة السلوك الجنسي ووجود الانحرافات والممارسات الشاذة .
إن التهرب من المسؤولية تجاه مناقشة هذه الموضوعات وعدم تبيانها للشباب من قبل أولياء الأمور والقائمين على تربيتهم ، تدفعهم للحصول على هذه الإجابات والتساؤلات من مصادر أخرى كالرفاق والإعلام . لذا فإن المعلومات قد تصل إليهم ربما تتمثل في إثارة للإشباع الجنسي أو الشعور بالقلق والخوف من جراء التعامل مع الرغبة الجنسية مما يؤدي في نظرهم إلى الإصابة بالاضطرابات النفسية .
يجدر بنا أن نوضح مفهومين رئيسين : الأول : الإعلام الجنسي أو الثقافة الجنسية " والثاني " التربية الجنسية ، الإعلام الجنسي هو إكساب الشخص ( الطفل هنا ) معلومات معينة عن موضوع الجنس ، أما التربية الجنسية فهو أشمل وأعم ، حيث تشمل الإطار القيمي والأخلاقي المحيط بموضوع الجنس باعتباره المسؤول عن تحديد موقف الشخص من هذا الموضوع في المستقبل .(1)
ينبغي أن نسهم في توعية الشباب في فهم التربية الجنسية للقيام بالدور البناء للتعامل مع الدوافع الجنسية بوعي وإدراك ، بدل التخبط والجهل والوقوع في المشكلات والانحرافات .
إن شبابنا معني أن يسلك طريقاً جاداً ، يتسم بالعقلانية والضوابط الشرعية التي تنسجم مع مبادئ الإسلام وقيمه . فالتربية الجنسية تضع الأسس والأساليب السليمة في التعامل مع الطرف الآخر والآداب الزوجية ، ناهيك عن إشباع حب الاستطلاع لدى الأطفال والمراهقين والإجابة عن أسئلتهم فيما يتعلق بأعضاء التناسل والدوافع الجنسية والفروق بين الجنسين وتعلم الدور الجنسي الملائم .
نجد أن الكثير من الآباء والمربين لا يجرؤون على مفاتحة أبنائهم ، ويفتقرون إلى العلم والمعرفة الحقيقة التي تهتم التربية الجنسية ، ويعتبرون أن الابن عندما يكبر سوف يتعرف على الكثير من هذه الموضوعات ، فالأفضل أن لا يعرف هذه الأمور مخافة أن يندفع نحو الانحراف والشذوذ الجنسي .
لكن الحقيقة تكمن في أن ظهور الدوافع الجنسية تدفع الابن للبحث والتساؤل عن الأسئلة التي تشغله في ظل هذه التحولات التي جعلته بالغاً وتظهر عليه علامات النمو والمراهقة .
ينبغي أن نولي هذا الموضوع الاهتمام الكبير لما له من أثر مهم في تحديد شخصية الأبناء ومدى الالتزام والسلوك السوي والانشغال بالأهداف العليا والقيم الرصينة التي تجعله متميزاً وناجحاً في حياته .
3- أهمية التربية الجنسية :
حرص الإسلام على تربية الجيل لكي يتمتع بالاستقامة والاتزان والنجاح حتى يستطيع القيام بمهمته ومسؤوليته وواجباته على أتم وجه ، وحتى يتحقق ذلك ، يجدر توعية الأبناء نحو التربية الجنسية للتعامل مع المتغيرات الحياتية بنضج ووعي دون إفراط ولا تفريط عن القيام بهذه المسؤولية المهمة .
إن أعداء الإسلام حرصوا عل توظيف كافة الوسائل والأساليب للسيطرة على الشباب وتوجيههم الوجهة الشهوانية بتسخير كل الامكانات والغرائز بالملذات حتى لا يكون لهم هم أوشغل إلا إشباع تلك الغريزة بشتى الوسائل بغض النظر عن القيم والمبادئ التي يتحلى بها المجتمع ويسير على منوالها وهديها.
إن غياب الوعي الوالدي في مكاشفة الأبناء وتوعيتهم للقيام بالدور الايجابي في تنمية الإدراك والفهم لتلك المنطلقات والتثقيف المبصر القائم على أسس علمية ومنهجية وواقعية ، والتعرف على علامات البلوغ ومظاهر المراهقة وتغيراتها الجسمية والجنسية والنفسية والعقلية والاجتماعية ، والمصارحة بعمليات الحمل والولادة والتعرف على الانحرافات والأمراض الجنسية التي تتسبب من جرائها ونظرة الشريعة وأحكامها نحو كل المسائل المتعلقة بالطهارة وارتكاب المحرمات والاختلاط والحجاب وغض البصر وغيرها.
إن غياب التربية السليمة القائمة على فهم الدور والمهمات الملقاة على كاهل المربين نحو توعية تحمي أبنائهم وتوفر لهم السبل المناسبة لفهم القضايا والموضوعات الجنسية ، بدل التعدي وعرض الجنس عبر القنوات الإعلامية دون ضوابط أومراعاة للآثار السلبية من جراء الإغراء وإثارة المشاعر العاطفية .
وليس من المنطقي أن يتعرض شبابنا للهجمة الإعلامية التي تنطلق من نشر الفساد وعرض المفاتن ليكون هذا النشء صيداً من السهل اقتناصه والسيطرة عليه وتدمير قدراته . فهو طاقة وحيوية تستطيع عبر جهدها وإمكانياتها أن تسهم في بناء مجتمع سليم وقائم على النقاء والطهارة والتميز في الحياة .
إن التربية الجنسية تهدف إلى إيجاد حوار هادف وبناء دون خوف أو قلق أو خجل ... ومناقشة متبصرة وواعية بين الآباء والأبناء تهدف إلى إيجاد النضج والإدراك نحو المعلومات والاتجاهات السليمة إزاء الموضوعات الجنسية حتى يصلوا إلى بر الأمان وتجعلهم ينمو نمواً سليماً وصحيحاً وفق مبادئ الإسلام وقيمه النبيلة .
4- أهداف التربية الجنسية :
تهدف التربية الجنسية للأبناء إلى بناء شخصية الفرد على المستوى الجسمي والجنسي والأخلاقي والنفسي والعقلي والاجتماعي ، لتحقيق الأهداف التي يطمحون إليها والقيام بالدور الملائم والوصول إلى الرسالة التي يودون الوصول إليها .
ولا تهدف التربية الجنسية إعطاء معلومات فقط ، إنما تتعدى ذلك إلى إعداد الشباب إلى التعامل مع مراحل حياتهم بنجاح ، مما يزودهم بالخبرات الجنسية والاتجاهات العاطفية السامية والعادات الصحية المفيدة ، حتى يشعر الطفل أن كل عضو من جسمه له من الأهمية والفائدة ، ويتم تزويده عن الاحتلام عنده والحيض عند البنات ، ويجعله يفخر بالجنس ، حتى يعتقد أن العلاقة الجنسية أمر مقدس في الشرائع والقوانين ، غايتها التكاثر وحفظ البقاء ... يعتقد الكثير أن التربية الجنسية تبدأ من المراهقة أو قبيلها بقليل ، لكن الدراسات الحديثة أثبتت أن هذا خطأ مغالي فيه، والواقع أن التربية الجنسية إنما تبدأ منذ قدوم الطفل إلى هذا العالم .(1)
وترتكز التربية الجنسية إلى الوصول إلى الأهداف الآتية :-
1- أن يدرك الآباء والأبناء والمربون مفهوم التربية الجنسية وأهميتها ودورها في توجيه السلوك الإنساني وتفسيره دون مبالغة أو تفريط.
2- أن يدركوا خطورة الأفكار الغربية على مجتمعنا ، والتي تفسر السلوك الإنساني كله على أساس الجنس والغريزة الجنسية والجري وراء الشهوات.
3- أن يفهموا ويستوعبوا الحقائق والمعلومات الصحيحة عن الختان والطهارة والوظيفة الفطرية للجهاز التناسلي للذكر والأنثى .
4- إدراك الحقائق والمعلومات المتصلة بالتمايز بين الجنسين ، وأهمية هذا التمايز في الحياة الأسرية والاجتماعية نظرياً وعملياً .
5- القدرة على تهيئة جو الحوار والمناقشة مع الأبناء وتشجيعهم على طرح الأسئلة ومصارحتهم من خلال الإجابة عنها ، ومساعدتهم على حل مشكلاتهم،وإعدادهم لاستقبال حياة البلوغ والشباب .
6- استيعاب الحقائق والمعلومات المتصلة بالجنس في مرحلة الصبا ، كالبلوغ ، والاحتلام ، والعادة الشهرية .... الخ ، ومساعدة الأبناء على حل مشكلات هذه الفترة ، والمرور بها بطريقة يسيرة دون تعقيدات أو انحرافات .
7- تحديد مسؤوليات الآباء والمربين والمناهج الدراسية عموماً تجاه الحياة الجنسية للأبناء ، وما يترتب عليها من نتائج ومشكلات .
8- توعية الآباء والأبناء والمربين بمشكلات الشباب الجنسية كالاستمناء والزنا واللواط والسحاق ، وبأسبابها ، والنتائج المترتبة عليها على مستوى الفرد والمجتمع .(1)
9- تنمية الضمير الحي فيما يتعلق بأي سلوك جنسي يقوم به الفرد بحيث لا يقوم إلا بما يشعره باحترامه لذاته ، ويظل راضياً عنه في المستقبل ، ولا يضر أحداً ، ويتمشى مع التعاليم الدينية والمعايير والقيم الأخلاقية ويرضى هذا السلوك نفسه .
تنمية الاستقرار العاطفي والانفعالي لدى الفرد ومساعدته في بناء علاقات اجتماعية مع الآخرين ، فالتربية الجنسية هي عملية نفسية اجتماعية ، إذا فشلت أصبحت تشكل تهديداً للهوية الجنسية ذكراً أم أنثى
كتبها د . أكرم عثمان في 07:18 صباحاً ::
الاسم: د . أكرم عثمان

00971505793431