5- تعريف التربية الجنسية :
تشتمل التربية الجنسية في معناها العلمي الحديث على ناحيتين أساسيتين ، هما الحقائق الجنسية البيولوجية الصحيحة ، والرعاية الجسمية التي تساعد الفرد على تكوين اتجاه سوي يقوم على تلك الحقائق ويؤثر في سلوكه ويرتبط ارتباطاً مباشراً بمعايير الجماعة وقيمها الخلقية وإطارها الثقافي .(1)
ويعرفها زهران على أنها ذلك النوع من التربية التي تمد الفرد بالمعلومات العلمية والخبرات الصالحة والاتجاهات السليمة إزاء المسائل الجنسية ، بقدر ما يسمح به نموه الجسمي والفسيولوجي والعقلي والانفعالي والاجتماعي ، وفي إطار التعاليم الدينية والمعايير الاجتماعية والقيم الأخلاقية السائدة في المجتمع ، مما يؤهله لحسن التوافق في المواقف الجنسية ومواجهة مشكلاته الجنسية في الحاضر والمستقبل مواجهة واقعية تؤدي إلى الصحة النفسية .(2)
ويعرفها ( القوصي) : ويقصد بالتربية الجنسية إعطاء الطفل الخبرة الصالحة التي تؤهله لحسن التكيف في المواقف الجنسية في مستقبل حياته ، ويترتب على إعطاء هذه الخبرة أن يكسب الطفل اتجاهاً عقلياً إزاء المسائل الجنسية والتناسلية .(3)
يرى الباحث في مجمل عرضه لتعريف التربية الجنسية على أنها تبصير الفرد بالمعرفة والاتجاهات والنظرة السليمة للدوافع الجنسية وفق مبادئ الإسلام وقيمه ، لكي يتحلى بالوعي والتوافق والقدرة على التعبير عن الرغبة الجنسية بصورة مشروعة تلك التي تؤدي إلى الاستقامة والاستقرار العاطفي والانفعالي والشعور بالسعادة والراحة والطمأنينة في حياته .
6- من يقوم بالتربية الجنسية :
يجمع العلماء على أن الذي يقوم بالتربية الجنسية في بداية الأمر الأب والأم ومن ثم المعلم ، شريطة أن يتمتع الجميع بالقدرات والمعلومات والاستعدادات التربوية ، حيث يكون العمل متكامل وينم عن روح إيجابية فعالة بين البيت والمدرسة، لإيجاد شخصية واعية من الشباب قادرة على تفهم هذه الموضوعات والتعامل معها بفاعلية وحكمة وتوازن .
ويرى (راسل ) أن عبء التربية الجنسية يجب أن يقوم به الآباء وأن يكون محور التربية الجنسية هو الإجابة الصريحة عن أسئلة الطفل والاتجاه العلمي الخاص الهادئ عند الاستماع لها والإجابة عنها .
كان في السابق بانجلترا أن توكل الأسرة إلى طبيب العائلة مفاتحة الأبن وتوعيته فيما يتعلق بالتربية الجنسية ... فقد كانت الأسرة في انجلترا وأوربا تلجأ إلى طبيب العائلة لكي يعطي الناشئ ما يلزمه من استشارة جنسية . وفي هذا خطر كبير لأن الطبيب وإن توفرت لديه المعرفة ، قد لا تتوفر لديه أساليب الشرح والتوضيح ، ثم إن الطفل ربما ينظر إلى الموضوع كأنه مرض أصيب به ، وربما ينظر إليه كأمر في غاية الخطورة ، لما يرى من عيادات الأطباء من الآلات وأدوات وغير ذلك ... ويوجه هذا الرأي جو الأسرة إلى زيادة التكتم وتحويل المسؤولية من أنفسهم إلى الطبيب نفسه .(1)
فنجد أن هذا الرأي يعفي الأسرة من الانفتاح تجاه الأبناء وتلمس احتياجاتهم ودوافعهم وموضوعاتهم الشخصية التي يفكرون فيها ، بينما المصارحة والحوار البناء في التعامل مع الأبناء وتربيتهم جنسياً وتوعيتهم بكافة الموضوعات المتعلقة بهذا الشأن تجعل الأبناء يثقون في آبائهم ويلجأون إليهم في كل كبيرة أو صغيرة فيما يتعلق بشؤون حياتهم .
قامت الدكتورة " بياتريس وب " بإعداد نشرة قدمتها للمجلس البريطاني للصحة الاجتماعية أن مهمة شرح المعلومات الجنسية ينبغي أن تقع كلها على عاتق الأم ، على أن يساعدها الأب في هذا السبيل ، ولا يجوز أن يوكل إلى الطبيب شيء من هذا العمل ، غير أن المدرس يمكنه أيضاً أن يتولاه بعد الاتفاق مع الوالدين . وترى أن يبدأ التعليم الجنسي بالرد على الأسئلة التي يوجهها الطفل ويحسن التبكير بالرد كلما امكن ذلك ، ويجب أن تشمل المعلومات التي تعطى له حقائق عن التلقيح والتولد في النبات والحيوان ، وبعض الحقائق عن التغيرات التي تحدث في النمو ، وبعض قواعد الصحة العامة ، والأخلاق والتقاليد المتعلقة بالجنس والتناسل ، وحكمة هذه الأخلاق والتقاليد . (1)
لا يعامل الموضوع كسر أو أحجية ، أو أن نقول أن الأطفال لا يدركون هذا ، إلا عندما يصلون إلى مرحلة المراهقة ، فإذا ترك الطفل إلى هذه المرحلة ربما لجأ إلى الآخرين للإجابة على أسئلته وإعطائه أسئلة مشوهة ومنحرفة .
هناك دراسات وتجارب في التعليم الجنسي ومن يقوم بهذا الأمر ، فقد وجد أن 93% من الآباء يفضلون أن تقوم المدرسة بواجب التربية الجنسية ، وأما الذين لم يوافقوا على ذلك ونسبتهم 7% فبعضهم يرى أن يقوم الوالدان بهذا الواجب ، وبعضهم يرى وجوب عدم التعرض للمسائل الجنسية ، وفريق يرفض التعرض لها في المنزل أو في المدرسة على أسس يرى أنها دينية وفريق رابع التزم بالصمت ولم يبد سبباً ما.(2)
الصفات التي ينبغي أن تتوفر فيمن يقوم بالتربية الجنسية :
1- الإلمام بخصائص النمو في جميع مراحله والحقائق العلمية الخاصة بالتناسل والحمل والولادة .
2- فهم مشكلات المراهقة والقدرة على المساعدة في حلها .
3- متابعة الدراسات الخاصة بالموضوع .
4- الالتزام بالاتجاه العلمي الخاص الهادئ عند الاستماع إلى التساؤلات وعند الإجابة عنها .
5- حسن اختيار الألفاظ والبعد عن الألفاظ العامية .
6- الاستفادة بالوسائل المعينة المناسبة .
7- أن يكون شعاره : التوجيه الرشيد والتعبير السديد .
8- اتساع الأفق ورحابة الصدر وطول البال والحكمة .
9- المرونة والخلوة والابتعاد عن التزمت والآراء والاتجاهات الجامدة .
10- التوافق الجنسي وأن يكون قد تغلب على مشكلاته الجنسية بنجاح .
11- أن يكون قدوة حسنة للناشئين .(3)
7- عقبات التربية الجنسية :
يظن البعض أن الحديث مع الابن في الموضوعات الجنسية يزيل احترامه لأبيه ، كما يخجل الآباء من مناقشة هذه الأمور مع أولادهم ، أو أن الصراحة تفسد الأبناء وتشجعهم على الانحراف والممارسات الجنسية المحرمة .
ذلك أن هذه التفسيرات خطأ على اعتبار أن مفاتحه الابن من قبل الآباء يزيد احترامهم ويجعلهم يثقون بهم وتزيل الكثير من الحواجز النفسية العالقة بين الطرفين. إن إيجاد ثقافة للطفل وتوعيته بشكل صحيح ينمي لديه المناعة ويضعف تأثير أصدقائه وإغرائهم له .
لكن السؤال الذي يتبادر إلى الأذهان كيف تؤثر سلبياً المفاتحة للأبناء ، يشير إلى ذلك مؤلف كتاب ( كيف نحدث أطفالنا عن الجنس ؟ ) تتمثل في ثلاثة عوامل رئيسة:
1- مشكلة الألفاظ التي تدل على عورة الذكر والأنثى .
2- إن وظائف الإخراج تتصل اتصالاً وثيقاً بالأعضاء الجنسية ، لدرجة أن أفكار القذارة والبذاءة التي يتعلمها الطفل والمتصلة بالإخراج قد تنتقل إلى المسألة الجنسية .
3- مشكلة الخلط بين البراءة والجهل .(1)
يتوجب على المربي مراعاة التزام الآداب في استخدام العبارات الجنسية ، فلا تكن صريحة أو مباشرة ، إنما يكنى عنها تلك التي تدلل على الأعضاء الخاصة بالذكر والأنثى أو بعض الاستخدامات المتعلقة بالمباشرة الجنسية .
فقد حرص الإسلام على التعامل مع هذه المعاني التي وردت في القرآن الكريم ومنها ( المس ، النكاح ، الرفث ، الحرث ، القرب ، اللمس ، الإتيان ) ، قال تعالى : { نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم } (2)
وفي هذا التعبير الدقيق ما فيه من الإشارات إلى طبيعة تلك العلاقة في هذا الجانب ، وإلى أهدافها واتجاهاتها ، نعم ! إن التعبير بالحرث لأنها مناسبة إخصاب وتوالد ونماء ، ومادام حرثاً فأتوه بالطريقة التي تشاؤون ولكن في موضع الإخصاب الذي يحقق غاية الحرث .(3)
وقال :{ أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم}(4)
والرفث مقدمات المباشرة ، أو المباشرة ذاتها ، وكلاهما مقصود هنا ومباح ، ولكن القرآن لا يمر على هذه المعنى دون لمسة حانية ورهافة ، تمنح العلاقة الزوجية شفافية ورفقاً ونداوه ، وتنأى بها عن غلظ المعنى الحيواني وعرامته .(1)
ويقول : { لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن وتفرضوا لهن فريضة }(2)
" وهي حالة المطلقة قبل الدخول " (3)
وكذلك العديد من ألآيات التي تتحدث عن الكناية في الأمور الجنسية { وليستعفف الذين لا يجدون نكاحاً حتى يغنيهم الله من فضله }(4)
بينما نجد بعض الآباء يتعمدون المزاح مع أبنائهم فيما يتعلق بالأعضاء التناسلية ، فيسمونها بأسمائها المباشرة والصريحة وينعتونهم بأوصاف لا تليق بالآداب ومراعاة الالتزام بالأخلاق الفاضلة ، مما يجعل هذه الكلمات تتردد على ألسنة الأبناء ، ونلمس فساد تربيتهم عندما يختلفون مع زملائهم وأقرانهم ، فيخرجون هذه الألفاظ والعبارات النابية بصورة فاضحة وفجة تعبر عن أسلوب متدن من التربية والتنشئة والقيم الأخلاقية .
1- السيد ، فؤاد البهي . الأسس النفسية للنمو من الطفولة إلى الشيخوخة . القاهرة ، دار الفكر العربي . ص: 325
1- القوصي ، عبد العزيز . مرجع سابق . ص : 455
3- قطب ، سيد . في ظلال القرآن (المجلد الأول) . مرجع سابق . ص : 242
3- قطب ، سيد . . في ظلال القرآن ( المجلد الأول) مرجع سابق . ص : 257
كتبها د . أكرم عثمان في 05:16 صباحاً ::
أخي الغالي د/ أكرم
صباحك ورد وفل
أجدت وأفضت في هذا الموضوع شكرا لك
التربية الجنسية حقا مهمة جدا في وقتنا الحالي وعاتقها علي الأب والأم والمعلم ويجب أن تكون بأسلوب مهذب مصلح وأن يكون هناك نقاش مع الطفل عقب المشاهد السيئة في الأفلام العربية ليعرف الصواب من الخطأ
تحياتي وتقديراتي
اخي الغالي د اكرم :
كان املي ان تطلع على قصيدة الزلزال ,,, وان تبدي رأيك في كلماتها ومعناها ,,,,
دمت ودام التواصل ,,,,
تحياتي لك عزيزي ,,,
الاخوة والاحبة المدونون : قصيدة العروس هديتي لكل صاحب حق ,,,, ولكل صاحب نخوة
ولكل من اصيب في مدونته ,,, او اي حق من حقوقه ,,, اقدم لكم خلاصة قضية ادمت
قلوبنا جميعا وتدمي ,,,, ولا زالت تؤثر في حياتنا ,,, في نومنا ومأكلنا ومشربنا ,,, وكل
شيء يهون امامها قضية ,, اوجعت ,, وافزعت ,,, وأفقرت ,,, وجوعت امة بحالها ,,,
الى قصيدة العروس دعوتي ـــــ تحياتي لكم ,,,,,,
عايز تضحك 0000 تعال بسرعة
عايزة تضحكي 0000 تعالي فورا
مستنيكم
يا أعزائي
الاسم: د . أكرم عثمان

00971505793431